القاسم بن إبراهيم الرسي

199

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

فإن قالوا : ليست من دين اللّه ، لزمهم في إجماع من أجمع على إمامة أبي بكر أنهم لم يكونوا على دين اللّه . وإن قالوا : الإمامة من دين اللّه . قيل لهم : من أي دين اللّه ؟ ! من الفرائض ، أم من السنن ، أم من التطوع ؟ ! فقد زعمتم أن الدين لا يخلو من أحد هذه الثلاثة الوجوه . فإن قالوا من الفرائض . قيل لهم : كيف فرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الإمامة لأبي بكر ، سماه لكم رسول اللّه صلى اللّه عليه باسمه وعيّنه ، أو دلّ عليه بصفته ، أو تركها شورى ، أو سكت فلم يقل من ذلك شيئا ؟ ! ولا بد من إحدى هذه الخصال ولا خامسة معهنّ . فإن قالوا : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله نص لنا أبا بكر بعينه واسمه ونسبه . قيل لهم : فما بالهم وقفوا عنه ثلاثة أيام يشاورون فيه ، وقد سماه رسول اللّه باسمه ونصبه بعينه ، وما بال أبي بكر ، قال لهم : أنا أرضى لكم أحد هذين الرجلين ، فبايعوا أحدهما أبا عبيدة بن الجراح ، أو عمر بن الخطاب ؟ فقال أبو عبيدة وعمر لسنا نفعل ولا نبايع أحدا إلا أنت ، ابسط يدك حتى نبايعك . فبسط يده فبايعاه « 1 » . فسماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله باسمه ونصبه بعينه ؟ ! وهو يقول : بايعوا أبا عبيدة أو عمر ! هذا خلاف ما فرض اللّه عليهم ، أن يكون رسول اللّه سماه وهم يتشاورون فيه ! وهو أيضا يسمي لهم وينص على من لم يسمّه رسول اللّه ولم يرضه لهم ! ! ولا يجوز في فريضة اللّه خلاف ما فرض . مع أنهم إن كانوا تركوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لشك منهم في قوله كفروا ، وإن كان لخلاف منهم فقد عاندوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . ومن عاند رسول اللّه فقد كفر . وإن قالوا : لم يكن وقوفهم تلك الثلاثة الأيام لشك منهم في قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ! ولكنهم وقفوا ليجتمع الناس من غاب وحضر .

--> ( 1 ) انظر القصة ، وهذا النص بعينه في تاريخ الخلفاء أو الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 9 وفي كتب التاريخ عامة التي أرّخت لتلك الفترة الزمنية .